تستعد وزارة السياحة والآثار لافتتاح قاعة خبيئة الأقصر داخل متحف الأقصر، بعد الانتهاء من مشروع تطوير شامل يستهدف تقديم تجربة عرض متحفي حديثة تحاكي لحظة اكتشاف الخبيئة الأثرية.
ويأتي المشروع ضمن خطة الوزارة لتحديث أساليب العرض، من خلال الانتقال من النمط التقليدي إلى تجربة بصرية وتفاعلية أكثر جذبًا، تضع الزائر في قلب الحدث التاريخي، وتُبرز القيمة الفنية والرمزية للقطع المعروضة.
للمرة الأولى، سيتم عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة، تضم 26 قطعة أثرية، بعد إعادة توزيعها وإضافة عناصر عرض جديدة تعزز فهم السياق التاريخي للاكتشاف، وتمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية.
وشملت أعمال التطوير إعادة تصميم القاعة بالكامل، من خلال تحديث البنية الداخلية وإدخال عناصر معمارية حديثة، إلى جانب تحسين مسارات الحركة لتسهيل تنقل الزائرين، وإضافة وسائل عرض متطورة تشمل إضاءة مخصصة وشاشات تفاعلية وقواعد عرض حديثة.
كما تم إعداد سيناريو عرض متحفي جديد يعتمد على محاكاة ظروف اكتشاف الخبيئة، مع توظيف عناصر فنية داخل القاعة تعكس البيئة الأصلية التي عُثر فيها على القطع، بما يخلق تجربة غامرة تعيد إحياء لحظة الكشف.
وتضم خبيئة الأقصر مجموعة نادرة من التماثيل الملكية والإلهية، التي تعود إلى فترات تاريخية متعددة من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين، ما يجعلها من أبرز الاكتشافات الأثرية في مصر الحديثة.
وكانت الخبيئة قد اكتُشفت عام 1989 داخل معبد الأقصر، خلال أعمال فحص التربة، حيث عُثر على مجموعة من التماثيل مدفونة أسفل أرضية الفناء، في اكتشاف أثري لافت أضاف الكثير لفهم تطور الفن المصري القديم.
وبالتوازي مع تطوير القاعة، انتهت الوزارة من تحديث البطاقات التعريفية بالمتحف، عبر إعداد محتوى علمي جديد يعتمد على أحدث المراجع المتخصصة، وتقديمه بأسلوب مبسط يراعي وضوح المعلومات وسهولة تلقيها من قبل الزائرين.
ويعكس هذا التطوير توجهًا أوسع نحو تحديث منظومة العرض المتحفي في مصر، بما يتماشى مع المعايير العالمية، ويعزز من جاذبية المقاصد الثقافية، خاصة في مدينة الأقصر التي تعد أحد أهم مراكز السياحة الأثرية عالميًا.