في تحرك يستهدف رفع كفاءة سوق المال غير المصرفي، تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، عبر شراكة جديدة مع الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، لتأهيل كوادر قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وتوسيع قاعدة الشمول المالي.
الاتفاق الجديد يركز على ربط التدريب الأكاديمي بالتطبيق العملي داخل المؤسسات المالية، بما يدعم تطوير الأداء المؤسسي ويعزز قدرة العاملين على التعامل مع التغيرات المتسارعة في الأسواق.
وبموجب التعاون، سيتم إتاحة برامج دراسات عليا متخصصة تشمل ماجستير إدارة الأعمال (MBA) والدكتوراه المهنية (DBA)، باللغتين العربية والإنجليزية، مع التركيز على مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر، وهي من الركائز الأساسية لتطوير القطاع المالي.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تستهدف بناء كوادر مؤهلة تقود التحول داخل الأنشطة المالية غير المصرفية، خاصة مع التوسع في تطبيقات التكنولوجيا المالية وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية.
كما يتضمن التعاون تقديم تسهيلات تمويلية للعاملين، تشمل منحًا جزئية وأنظمة سداد مرنة، بهدف تشجيعهم على استكمال دراساتهم العليا دون ضغوط مالية، وهو ما يعزز فرص الترقي الوظيفي ويرفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات.
ويرى مسؤولو القطاع أن الاستثمار في العنصر البشري أصبح عاملًا حاسمًا في تحقيق الاستدامة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة والتحديات المرتبطة بتطور الأسواق المالية عالميًا.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تكامل أكبر بين الجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك مزيجًا من المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية، وهو ما تحتاجه المرحلة الحالية لدعم النمو.
كما ينص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين الجانبين لمتابعة التنفيذ ووضع خطط تدريبية مستمرة، مع العمل على تطوير البرامج بما يتناسب مع احتياجات السوق.
ومن المقرر أن يمتد التعاون لمدة عامين قابلة للتجديد، في خطوة تستهدف تحقيق أثر طويل المدى على جودة الكوادر العاملة في القطاع المالي غير المصرفي، ودعم مستهدفات الدولة في التحول الرقمي والشمول المالي.