في تحرك يستهدف تحويل الأبحاث العلمية إلى قيمة اقتصادية مباشرة، تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى توسيع نطاق التعاون مع جهاز “مستقبل مصر” للتنمية المستدامة، بما يدعم تنفيذ مشروعات تطبيقية مرتبطة بالقطاعين الزراعي والصناعي.
التحرك الجديد يركز على الاستفادة من الإمكانات البحثية للجامعات والمراكز العلمية، وتحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق داخل المشروعات القومية، خاصة في مجالات رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وخلال اجتماع جمع وزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة مع قيادات جهاز “مستقبل مصر”، تم بحث آليات بناء شراكة عملية تقوم على تمويل الأبحاث التطبيقية وربطها باحتياجات التنمية الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بالمخرجات النظرية.
وتراهن الوزارة في هذا التوجه على دور الشباب من الباحثين والطلاب، باعتبارهم المحرك الأساسي لابتكار حلول سريعة وقابلة للتنفيذ، مع العمل على توجيه مشروعات التخرج والأبحاث العلمية لخدمة أولويات الدولة.
كما تتضمن خطة التعاون التركيز على التكنولوجيا الزراعية، من خلال دعم إنتاج التقاوي، وتطوير الأصناف، ورفع كفاءة الإنتاج، بما يسهم في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية وزيادة الصادرات.
ويعتمد هذا المسار على توفير تمويل موجه للمشروعات التطبيقية عبر الجهات التابعة للوزارة، بما يضمن توجيه الموارد البحثية نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد، خاصة تلك المرتبطة بزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
ومن المتوقع أن تسهم الشراكة في تشكيل فرق عمل مشتركة بين الجامعات والمراكز البحثية والجهاز، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتطوير حلول وطنية مستدامة، مدعومة بالبنية التحتية المتقدمة التي تمتلكها المؤسسات البحثية.
في المقابل، يرى جهاز “مستقبل مصر” أن التعاون مع المنظومة الأكاديمية يمثل فرصة لتوظيف الخبرات العلمية بشكل منظم داخل المشروعات الكبرى، بما يرفع كفاءة التنفيذ ويساعد على مواجهة التحديات الإنتاجية والتكنولوجية.
كما يناقش الجانبان تعظيم الاستفادة من المعامل والتجهيزات المتخصصة داخل الجامعات، لتقديم خدمات بحثية وتطوير تقنيات محلية تدعم التشغيل والإنتاج.
وتتجه الخطة أيضًا إلى دمج الطلاب بشكل أكبر في هذه المنظومة، عبر ربط مسارات التعليم بالمشروعات القومية، بما يساهم في إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، وفي الوقت نفسه تحقيق عائد تنموي مباشر من العملية التعليمية.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على المضي نحو شراكة استراتيجية طويلة الأجل، تستهدف تسريع تحويل البحث العلمي إلى تطبيقات عملية، ودعم توطين التكنولوجيا، وتعزيز جودة الإنتاج، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.