Table of Contents
أكد محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية تمثل حقًا أصيلًا لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، مشيرًا إلى مواصلة مصر أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030.
جاء ذلك خلال إلقاء البيان المصور لجمهورية مصر العربية أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته الـ70، المنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري في العاصمة النمساوية فيينا.
وزير الكهرباء: مصر تدعم تطوير تكنولوجيات المفاعلات النووية
وقال عصمت إن مصر تدعم التطورات التكنولوجية في مجالات الطاقة النووية، وتتابع باهتمام جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطوير المفاعلات النموذجية والصغيرة وغيرها من تكنولوجيات المفاعلات الناشئة والمتقدمة.
وأكد أهمية أن تسهم الجهود الدولية في تمكين هذه التكنولوجيات وتيسير استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة، دون فرض شروط أو قيود إضافية على النفاذ إليها، مع مراعاة تباين الالتزامات القانونية للدول الأعضاء.
وأشار إلى مواصلة مصر مشاركتها الفاعلة في مبادرة المواءمة والتوحيد النوويين.
وأوضح وزير الكهرباء أن المؤتمر يستهدف زيادة مجالات التعاون الفني مع الوكالة، بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة من الطاقة في مصر، مشيرًا إلى أن برامج التعاون مع الوكالة تتضمن عددًا من المشروعات التي تدعم الاستخدام الأمثل للمفاعلات، إلى جانب تطوير الموارد البشرية اللازمة لتصميم وتشغيل واستخدام المفاعلات والمرافق المرتبطة بها.
وأضاف أن المعهد القومي للأورام في مصر تم اعتماده مركزًا معتمدًا ضمن مبادرة «أشعة الأمل»، بما يدعم بناء القدرات ونقل الخبرات في مجال مكافحة السرطان.
تطورات جديدة في مشروع محطة الضبعة النووية
واستعرض عصمت آخر التطورات التي يشهدها المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء من خلال محطة الضبعة، مؤكدًا أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أن المشروع شهد تقدمًا نوعيًا في نوفمبر 2025، تمثل في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرنس، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي.
وخلال عام 2026، اكتمل تصنيع معدات نووية رئيسية للوحدة الأولى، تشمل التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار.
كما تم في 9 يوليو تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتتواصل الأعمال في الوحدات الأربع بالمحطة، التي تمثل أكبر موقع إنشاء لمحطة طاقة نووية في العالم حاليًا، بالتوازي مع التقدم في اختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى وحيازة المواد النووية، تمهيدًا لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.
مصر: أعلى معايير الأمن والأمان النووي
وأكد وزير الكهرباء أن البرنامج النووي المصري ملتزم باستخدام أعلى معايير الأمن والأمان، مشيرًا إلى مشاركة مصر في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل 2026، عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل.
كما استضافت مصر في يوليو الماضي بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي خلص فريقها الدولي إلى أن مصر تمتلك منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي تغطي جميع المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية.
وأشار عصمت إلى أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا لدعم الأمن النووي، وتؤدي دورًا ملموسًا وفعالًا في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتي الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
وأكد التزام مصر بممارسة جميع أنشطتها النووية السلمية في إطار الشفافية الكاملة، ووفق التزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة.
وشدد على الطبيعة الطوعية لـالبروتوكول الإضافي، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي مساعٍ لفرض الانضمام إلى هذا البروتوكول الطوعي كشرط مسبق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار.
مصر تطرح مجددًا قرار ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط
وأكد عصمت أهمية الدور المحوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة المعنية بالتحقق النووي ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة.
ودعا جميع الدول الأعضاء والمدير العام وسكرتارية الوكالة إلى تكثيف الجهود لتحقيق عالمية اتفاق الضمانات، وفق قرارات المؤتمر العام ذات الصلة.
وأضاف أن مصر ستقوم مجددًا هذا العام بطرح مشروع قرار تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، باعتباره خطوة أساسية نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وأوضح أن الحاجة إلى الإسراع في إنشاء هذه المنطقة أصبحت أكبر من أي وقت مضى، في ضوء التطورات والأوضاع التي تشهدها المنطقة خلال العامين الماضيين، داعيًا الدول المحبة للسلام إلى دعم القرار.
مصر تدين استهداف المنشآت النووية السلمية
وشدد وزير الكهرباء على موقف مصر المبدئي الرافض والمدين لأي هجوم على المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة للأغراض السلمية، وفق قرارات المؤتمر العام للوكالة ذات الصلة.
وأكد أن الهجوم على هذه المنشآت يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونظام الوكالة، فضلًا عن كونه تقويضًا لمصداقية منظومة منع الانتشار النووي ككل.
وجدد تمسك مصر بأهمية العمل على تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، باعتبار ذلك سبيلًا أساسيًا لمعالجة المخاطر الإقليمية والتهديدات الأمنية، دون تمييز أو ازدواجية في المعايير.
وأشاد عصمت باستمرار التعاون البناء والمتميز بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مصر تجدد دعمها للقضية الفلسطينية
وفي ختام كلمته، أعرب الدكتور محمود عصمت عن تقدير مصر للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمدير العام والسكرتارية، لما يبذلونه من جهود في خدمة الدول الأعضاء وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وأكد أهمية هذه الجهود في ظل استمرار تداعيات الحرب في غزة والمعاناة الإنسانية التي يتكبدها الشعب الفلسطيني.
وجددت مصر دعوتها إلى احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك ركنًا أساسيًا لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.