كشفت شركة هواوي الصينية عن نهج جديد لتطوير أشباه الموصلات المتقدمة رغم العقوبات الأمريكية، في وقت تواجه فيه شركة إنفيديا صعوبات في بيع رقائقها المتطورة داخل الصين.
وقالت هواوي في بيان صادر لها إنها طورت أسلوباً هندسياً جديداً يحمل اسم “LogicFolding” لتصنيع رقائق “كيرين” الخاصة بهواتفها الذكية، على أن يبدأ استخدام التقنية هذا الخريف.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إنفيديا قيوداً أمريكية على تصدير الرقائق إلى الصين، بينما تكافح شركة آبل في مواجهة المنافسة المتجددة من هواوي داخل ثاني أكبر اقتصاد استهلاكي في العالم.
وكان هاتف “ميت 60” الذي أطلقته هواوي في عام 2023 قد تضمن اتصالاً بتقنية الجيل الخامس مدعوماً برقاقة متقدمة، ما ساعد الشركة على استعادة حصة سوقية من آبل.
وفي حين منعت القيود الأمريكية شركة إنفيديا من بيع أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين خلال السنوات الأخيرة، دفعت بكين باتجاه دعم التكنولوجيا المحلية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، الأسبوع الماضي، إن صانع الرقائق الأمريكي “تنازل” فعلياً عن السوق الصينية لصالح هواوي.
ومن جانبه، قال جورج تشين، الشريك والرئيس المشارك للممارسات الرقمية في مجموعة آسيا، إن “نافذة بيع الرقائق المتقدمة مثل H200 إلى الصين تضيق أمام إنفيديا”.
وأضاف أن هذا المسار “من المرجح أن يزيد المخاوف في واشنطن، حيث لا تزال هواوي تمثل رمزاً للقيود الأمريكية على الصادرات”.
وأوضحت هواوي أن تقنيتها الجديدة قد توفر بحلول عام 2031 قدرات تعادل تقنية تصنيع بدقة 1.4 نانومتر، في حين بدأت شركة تي إس إم سي، الرائدة عالمياً في صناعة الرقائق، الإنتاج الكمي لرقائق بدقة 2 نانومتر.
وتشير تقنيات النانومتر إلى دقة تصنيع الرقائق، حيث تتيح الأحجام الأصغر عادةً إنتاج أشباه موصلات أسرع وأكثر كفاءة.
لكن بول تريولو، رئيس التكنولوجيا لمنطقتي آسيا والأمريكتين في مجموعة DGA، أبدى تشككاً في مزاعم هواوي المتعلقة بتقنية 1.4 نانومتر.
وقال إن “التصميم القائم على التكديس أو الطي يمكن أن يحقق مكاسب في الكثافة، لكنه لا يعني أن هواوي حلت جميع التحديات المتعلقة بالإنتاج الفعلي لرقائق من فئة 1.4 نانومتر، بما يشمل الكفاءة الحرارية والطاقة والأداء ومعدلات الإنتاج”.
وتسعى هواوي أيضاً إلى تعزيز الاعتراف الأكاديمي بأبحاثها في مجال أشباه الموصلات. وقالت الشركة، اليوم الاثنين، إن نتائجها تستند إلى ما أطلقت عليه اسم “قانون تاو” أو “τ scaling”، مؤكدة أنه يعالج التحديات التي تواجه صناعة الرقائق.
واعتمد تطوير أشباه الموصلات لعقود على ما يعرف بـ”قانون مور”، الذي يفترض تضاعف عدد الترانزستورات كل عامين تقريباً، بما يعزز القدرة الحاسوبية ويخفض التكاليف. إلا أن جنسن هوانغ كان قد صرح سابقاً بأن “قانون مور” لم يعد قابلاً للتطبيق على مستقبل تطوير الرقائق.
وقال تريولو إن هواوي “تحاول تحويل استراتيجية هندسية إلى ما يشبه القانون العلمي”، موضحاً أن المبدأ الجديد يركز على تحسين الأنظمة عبر تقليص الأسلاك، وتكديس وحدات المعالجة، وتحسين إدارة الذاكرة، وتصميم الرقائق والبرمجيات والحزم التقنية بشكل متكامل.
ورغم ذلك، أشار إلى أن تحديات إدارة الحرارة والتصنيع على نطاق واسع لا تزال قائمة.
قالت تينغبو هي، رئيسة أعمال أشباه الموصلات في شركة هواوي، إن معمارية الشرائح الجديدة لدى الشركة توسّع التصميم من طبقة واحدة إلى طبقتين، ما يساهم بشكل كبير في رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
وأوضحت، خلال مشاركتها في ندوة المعهد الدولي لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات حول الدوائر والأنظمة، أن هذا الهيكل يسمح للترانزستورات بالتفاعل فيما بينها عبر نقاط أكثر، ما يعزز الأداء والكفاءة.
وفي المقابل، أقرت بأن التحديات لا تزال قائمة، مشيرة إلى أن هواوي ما زالت في بداية مسار تطوير طويل قد يمتد لعقد كامل من الزمن لتطوير هذه التقنية الجديدة.