في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على المهارات، شهد وزير العمل حسن رداد إطلاق مشروع وطني جديد يستهدف تأهيل الأطفال الأكثر احتياجًا بمهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي، ضمن شراكة تجمع بين وزارتي العمل والتضامن الاجتماعي، ومنظمة العمل الدولية، وشركة iSchool.
جاء ذلك خلال فعاليات «منتدى iSchool للمستقبل الرقمي» المنعقد في القاهرة، بحضور ممثلين عن الحكومة والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، في خطوة تعكس توسع نموذج الشراكة متعددة الأطراف لتأهيل الكوادر المستقبلية.
وأكد الوزير أن المنتدى يجسد رؤية الدولة في الاستثمار المبكر في رأس المال البشري، عبر تمكين الأطفال من أدوات العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن تنمية المهارات التكنولوجية باتت عنصرًا حاسمًا في تعزيز تنافسية سوق العمل المصري.
وأوضح أن الحكومة، بتوجيهات عبد الفتاح السيسي، تعمل على إتاحة فرص حقيقية للأطفال لاكتساب مهارات البرمجة والتكنولوجيا الحديثة، بما يفتح أمامهم مسارات اقتصادية جديدة، خاصة في مجالات العمل الرقمي والعمل الحر.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن قانون العمل الجديد عزز من منظومة حماية الأطفال، عبر حظر تشغيلهم قبل سن 15 عامًا، مع تنظيم برامج تدريب آمنة تضمن عدم الإضرار بتعليمهم، بما يحقق التوازن بين الحماية والتمكين.
وشدد على أن دور الدولة لا يقتصر على الحماية الاجتماعية، بل يمتد إلى «التمكين الاستباقي» من خلال توفير مسارات تعليمية وتدريبية حديثة، تواكب التحولات العالمية في سوق العمل، خاصة في مجالات الاقتصاد الرقمي.
من جانبها، أكدت مرجريت صاروفيم أن التمكين التكنولوجي يمثل بوابة رئيسية لدمج الأطفال في مسارات تعليمية واقتصادية واعدة، مشيرة إلى أن المبادرة تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا عبر برامج تدريبية متكاملة تجمع بين التعلم الرقمي والتأهيل لسوق العمل.
بدوره، أوضح إيريك أوشلان أن الاستثمار في الأطفال يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة وسوق عمل أكثر عدالة، مؤكدًا أن المشروع يركز على توفير بيئة تعليمية آمنة لتنمية المهارات الرقمية والحياتية.
وفي السياق ذاته، أعلن محمد جاويش أن المشروع يأتي كبرنامج تجريبي يستهدف الأطفال والشباب الأكثر عرضة لمخاطر عمالة الأطفال، مع خطة للتوسع على مستوى الجمهورية، موضحًا أنه يشمل تدريبًا متدرجًا يبدأ بالمهارات الأساسية ثم يتطور إلى تخصصات متقدمة في البرمجة والذكاء الاصطناعي.
ويستهدف المشروع إعادة توجيه الأطفال من مسارات العمل المبكر إلى مسارات قائمة على التعليم والتمكين الاقتصادي، بما يدعم جهود الدولة في الحد من عمالة الأطفال، وتعزيز جاهزية الأجيال الجديدة للانخراط في الاقتصاد الرقمي بشكل آمن ومستدام.