في مشهد يعكس قوة الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، شهدت مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، احتفالية مرور 10 سنوات على إنشاء وتشغيل مستشفيات “شفاء الأورمان” بمحافظة الأقصر، بحضور عدد من الوزراء والمحافظين وقيادات العمل الأهلي والقطاع المصرفي.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مستشفيات “شفاء الأورمان” تمثل تجربة وطنية رائدة، نجحت خلال عقد كامل في التحول من فكرة إنسانية إلى منظومة متكاملة للرعاية الصحية المتخصصة، تقدم خدماتها بالمجان وفق أعلى المعايير، وتعيد الأمل لآلاف المرضى وأسرهم، خاصة في محافظات الصعيد.
وأوضحت أن هذه التجربة تعكس تطور دور العمل الأهلي في مصر، الذي لم يعد يقتصر على المساعدات، بل امتد إلى بناء مؤسسات قوية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة والاستثمار في الإنسان.
وأشارت إلى أن الدولة المصرية أرست خلال السنوات الأخيرة نموذجًا متقدمًا للعلاقة مع المجتمع المدني قائمًا على الشراكة والتكامل، بما يعزز من كفاءة تقديم خدمات الحماية الاجتماعية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي.
وشددت على أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية أصبحت أحد أهم أذرع الدولة في تنفيذ سياسات الرعاية الاجتماعية، والوصول بالخدمات إلى ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.
من جانبه، أكد الدكتور خالد النوري، رئيس مجلس أمناء مؤسسة شفاء الأورمان، أن المستشفى نجح خلال 10 سنوات في تقديم خدمات طبية متكاملة لأكثر من 1.1 مليون مريض، وإجراء نحو 39.9 ألف عملية جراحية، إلى جانب تقديم أكثر من 137 ألف جلسة علاج إشعاعي، ما يعكس حجم التأثير الكبير للمؤسسة في دعم مرضى السرطان بصعيد مصر.
وأوضح أن رحلة “شفاء الأورمان” لم تكن مجرد إنشاء منشآت طبية، بل مسيرة لبناء الأمل وتخفيف معاناة المرضى، وتقديم نموذج عالمي للعلاج المجاني وفق أعلى المعايير.
وفي السياق ذاته، أكدت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مستشفى “شفاء الأورمان” يعد نموذجًا ناجحًا للعمل الأهلي القادر على تقديم خدمات طبية متكاملة ومجانية، مشيرة إلى أن هذه المشروعات تمثل شريكًا أساسيًا للدولة في تحقيق جودة الحياة للمواطنين.
وأضافت أن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستثمار في الإنسان وصحته، مؤكدة استمرار دعم الدولة للجمعيات الجادة التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات بالمجتمعات المحلية.
وسلطت الكلمات الضوء على الدور الحيوي الذي لعبته المستشفى في تخفيف أعباء السفر وتكاليف العلاج عن آلاف الأسر في صعيد مصر، من خلال توفير خدمات طبية متقدمة بالقرب من محل إقامتهم، وهو ما ساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص العلاج.
وأكد المشاركون في الاحتفالية أهمية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، مع التوسع في تقديم الخدمات الطبية وتطويرها، بما يواكب أحدث المعايير العالمية، ويعزز من قدرة منظومة الرعاية الصحية على مواجهة التحديات.
تمثل تجربة “شفاء الأورمان” قصة نجاح مصرية ملهمة، تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأهم لتحقيق التنمية، وأن التكامل بين الدولة والمجتمع المدني قادر على إحداث فارق حقيقي في حياة المواطنين، خاصة في القطاعات الأكثر احتياجًا مثل الرعاية الصحية.