في خطوة تعكس تطور الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، أطلقت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي والصناعة، بالتعاون مع وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أول منصة متخصصة لدعم مشاركة القطاع الخاص في برنامج «أفق أوروبا Horizon Europe»، وذلك خلال فعالية موسعة شهدت حضورًا لافتًا من ممثلي الشركات والمؤسسات.
وشهدت الفعالية مشاركة أكثر من 1000 جهة ومؤسسة، إلى جانب أكثر من 150 شركة وشركة ناشئة، في أول تجمع أعمال من نوعه في مصر مخصص لبرنامج «أفق أوروبا»، بما يعكس تنامي الاهتمام بفرص التعاون البحثي والابتكاري مع الاتحاد الأوروبي.
وتهدف المبادرة إلى تحويل الاهتمام المتزايد بالبرنامج إلى شراكات فعلية ومشروعات مشتركة، مع دعم الشركات المصرية في الوصول إلى سلاسل القيمة العالمية وتعزيز قدرتها التنافسية، بما يخدم الاقتصاد الوطني.
وأكد عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن إطلاق هذه المنصة يمثل خطوة نوعية في مسار التعاون الدولي، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات عملية تدعم التنمية الاقتصادية، من خلال تعزيز التكامل بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الصناعي.
وأوضح أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة يتطلب دعم الابتكار وتشجيع الباحثين، إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة البحثية، بما يسهم في ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
من جانبه، أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي تطورت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتشمل مجالات متعددة من بينها الصناعة والاستثمار والطاقة والابتكار وتنمية رأس المال البشري، مشيرًا إلى أن برنامج «أفق أوروبا» يمثل فرصة مهمة لتعزيز القدرات البحثية ونقل التكنولوجيا.
وأضاف أن دعم الابتكار أصبح ركيزة أساسية لزيادة الإنتاجية وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة والاستدامة.
وفي السياق ذاته، أكدت ماريا كريستينا روسو، نائب المدير العام للبحث والابتكار بالمفوضية الأوروبية، أن انضمام مصر للبرنامج منذ عام 2025 يمثل نقلة مهمة، تفتح آفاقًا أوسع للتعاون الدولي، خاصة في مجالات تحويل الابتكار إلى منتجات وخدمات وفرص عمل.
وأشارت إلى أن البرنامج، الذي تمتد خطته حتى 2027 بميزانية تبلغ 14 مليار يورو للفترة 2026–2027، يوفر فرصًا كبيرة في مجالات متعددة تشمل الصحة، والتكنولوجيا الرقمية، والطاقة، والمناخ، والصناعة، والزراعة.
وتضمنت الفعالية جلسات متخصصة حول آليات التمويل وبناء الشراكات الدولية، إلى جانب عرض تجارب ناجحة من القطاع الخاص، بما يسهم في تعزيز الاستفادة من البرنامج.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتسريع نقل التكنولوجيا، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للبحث العلمي والابتكار.