Table of Contents
أصدر اتحاد شركات التأمين المصرية رؤية تحليلية شاملة حول الوضع الحالي لسوق التأمين العالمي والإقليمي في ظل استمرار التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإيرانية، وما يترتب عليها من تداعيات متسارعة على حركة الملاحة البحرية والجوية ومسارات التجارة الدولية.
وأكد الاتحاد في نشرته الأسبوعية أن التوترات الجيوسياسية الراهنة وضعت مكتتبي التأمين في حالة قلق ومتابعة مستمرة لتأثيرات الأحداث على أخطار الحرب.
تقييم الوضع الحالي لسوق التأمين في ظل أخطار الحرب
وأوضح حالة سوق التأمين العالمي والإقليمي في الوقت الراهن في عدة نقاط رئيسية:
تصنيف المناطق عالية الخطورة: وسعت لجنة الحرب المشتركة التابعة للويدز تصنيف “عالي الخطورة” ليشمل الخليج العربي بأكمله منذ بدء الأعمال العدائية، مشددة على أن هذا التصنيف لن يُزال حتى يتم التحقق من عبور آمن ومستمر وخالٍ من الحوادث واستقرار الوضع الجيوسياسي واكتفاء أعمال إزالة الألغام.
حجم المطالبات التأمينية: أشار تقرير شركة “هاودن ري Howden Re” إلى أن الحرب نتج عنها مطالبات تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار أمريكي في تأمينات الحرب والإرهاب والعنف السياسي، واصفاً أزمة هرمز لعام 2026 بـ “حدث تأميني نادر متعدد الخطوط يختبر سوق إعادة التأمين العالمية في وقت واحد”.
السياسات التسعيرية وتتبع السفن: تتجه شركات التأمين حالياً لتسعير كل رحلة على حدة، وسط تحديات تتعلق بمحدودية البيانات المتاحة عن حركة السفن؛ حيث بلغت نسبة الحركة التي تعذر تتبعها عبر نظام التعرف الآلي (AIS) خلال شهر يوليو نحو 70% نتيجة توقف أنظمة التتبع أو اتباع مسارات بديلة، ما يعوق قياس أخطار التراكم والتحقق من الالتزام بالمسارات المحددة.
نطاق الوثائق وتعدد الأخطار: تظل أخطار الاحتجاز والمصادرة والتلوث وإصابات الطواقم خاضعة للحدود والاستثناءات، حيث تتوزع نتائج الحادث الواحد أحياناً بين تغطيات أجهزة السفن، البضائع، أخطار الحرب، والحماية والتعويض.
اتحاد شركات التأمين يؤكد أهمية مراجعة وثائق التأمين البحري
شدد اتحاد التأمين على ضرورة مراجعة صياغات وثائق التأمين البحري والتأكد من وضوح الأحكام المتعلقة بأخطار الحرب والمسؤوليات، مع التركيز على النواحي التالية:
تحديد الأخطار والسبب المباشر: تدقيق تعريف الأخطار المغطاة والاستثناءات وتحديد السبب المباشر للخسارة عند تداخل الأسباب.
الحدود الجغرافية وتراكم الأخطار: تحديد الحدود الجغرافية للمناطق المتغيرة الخطورة، وضبط حدود المسؤولية والتراكمات المحتملة للحوادث المتزامنة.
البيئة وإعادة التأمين: مراجعة تغطية تكاليف التنظيف وإزالة التلوث وإعادة التأهيل البيئي، والتحقق من اتساق التغطيات الأصلية مع شروط لاتفاقيات إعادة التأمين.
11 توصية عاجلة لشركات التأمين في السوق
في إطار حرصه على اتخاذ قرارات اكتتابية مدروسة تضمن استقرار القطاع وحماية حقوق حملة الوثائق، وجه الاتحاد 11 توصية استباقية للشركات:
1. تعزيز إدارة الخطر والاكتتاب: إجراء مراجعات دورية للمحافظ التأمينية والوثائق المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية.
2. الاهتمام بالفروع الحيوية: إيلاء اهتمام خاص بتأمينات النقل البحري والجوي، والممتلكات، والطاقة، والهندسة، والمسؤوليات.
3. التكامل والتنسيق الداخلي: تعزيز التعاون بين إدارات الاكتتاب، المطالبات، إعادة التأمين، إدارة المخاطر، والشؤون القانونية.
4. تحديث البيانات والتحقق من الهوية: تدقيق بيانات العملاء والمستفيدين الفعليين ومواقع تعرضهم للخطر قبل إصدار الوثائق وعند تسوية المطالبات.
5. رفع الكفاءة الفنية للتحقيق في المطالبات: تعزيز قدرات فحص المطالبات والاعتماد على الخبراء المستقلين لتحديد السبب المباشر للخسارة عند تزامن الأضرار مع الهجمات أو الهجمات السيبرانية أو أعمال التخريب.
6. مراجعة صياغة الوثائق والاستثناءات: تدقيق تعريفات الحرب، الشغب، الإرهاب، والأخطار السيبرانية، وتوضيح المستندات المطلوبة للمطالبات.
7. مطابقة تغطيات إعادة التأمين: التحقق من اتساق التغطيات الممنوحة للعملاء مع الحماية المتاحة لدى معيدي التأمين لتجنب وجود التزامات دون حق استرداد.
8. إجراء اختبارات الضغط والسيناريوهات: قياس مدى كفاية الحماية التأمينية والسيولة تحت سيناريوهات اتساع النطاق الجغرافي أو طول فترة النزاع.
9. الشفافية والتواصل مع العملاء: إطلاع العملاء مسبقاً على حدود التغطيات واستثناءات التأخير أو تغيير المسارات وارتفاع تكاليف التشغيل.
10. إعداد آليات لإدارة الطوارئ: وضع خطط عمل واضحة للأحداث الجيوسياسية المفاجئة مع الاحتفاظ بسجلات دقيقة للقرارات.
11. متابعة التوجيهات الرقابية: الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية ومتابعة تغيرات أسعار وطاقات إعادة التأمين لتحديث السياسات الاكتتابية استباقياً.
وأختتم الاتحاد بالتأكيد على أن التعامل مع هذه التداعيات ينبغي أن يقوم على نهج استباقي يُوازن بين حماية مصالح العملاء، وتطوير الكفاءات البشرية والنماذج الاكتتابية، وبين الحفاظ على سلامة المراكز المالية لشركات التأمين واستقرار القطاع بوجه عام.